الشيخ المنتظري
356
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ولأحد أن يقول : إِن خبر عبيد بن زرارة يقتصر فيه على مورده ، أعني قذف العبد المسلم بالزنا . فوزانه وزان سائر الأخبار الواردة في الموارد الخاصة التي تعرّض لها في المسالك كما مرّ ، فنفتي بكل منها في مورده . وعلى هذا فالأمر في التعزيرات العامّة يدور بين كونها دون الأربعين بلا حدّ في ناحية القلة كما في صحيحة حمّاد ، أو بين بضعة عشر إِلى تسعة وثلاثين كما في فقه الرضا ، أو بين بضعة عشر إِلى عشرين كما في الموثقة ، أو لا تزيد على عشرة كما في مرسلة الصدوق وما بمضمونها . فإن قلت : قد أشرنا إِلى أن خبر عبيد بضميمة الأخبار الواردة في مقدمات الزنا ربما يدل على أن التعزير فيما يناسب الزنا يكون دون حدّ الزنا ، وفيما يناسب القذف يكون دون حدّ القذف ، فلتحمل الأخبار العامّة على المعاصي التي تناسب الزنا واللواط والسحق والقذف . قلت : مورد خبر عبيد هو خصوص قذف العبد المسلم الخيّر بالزنا ، فلا يعمّ جميع موارد القذف ولا الشتم والسبّ والهجاء والإيذاء ، واختيار الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مقام العمل أيضاً لمرتبة خاصة لا يدل على تعيّن هذه المرتبة للجميع . والأخبار المشار إِليها وردت في خصوص تجردهما تحت لحاف واحد ، فلا تدل على حكم التقبيل واللمس ونحوهما ، وإِن استدل بها بعضهم لذلك أيضاً . فالأولى هو ما أشرنا إِليه من حمل الأخبار الخاصة على مواردها الخاصة ، والحكم بكون غيرها مشمولا للأخبار العامّة . وعلى هذا فالمهم هو رفع التعارض بين هذه الأخبار ، وهو في غاية الإشكال . ويمكن أن يقال : إِن مرسلة الصدوق وما بمضمونها ، أعني ما يدل على عدم جواز الزيادة على العشرة ، لم نجد من يفتي بها من أصحابنا الإمامية ، وإِنما أفتى بمضمونها بعض فقهاء السنة كما مرّ عن أحمد في إِحدى الروايتين عنه . وقد مرّ احتمال حملها